أحمد بن يحيى العمري
265
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وغاشية ، وعقار وماشية ، وسعادات قديمة وناشئة ، ومكانة في الدولتين الإسلامية والتتارية لا تطاول ، ورتبته عالية في الجهتين لا تحاول ، وانبساط في اللذات ، وشرف بالعرض والذات ، ويد لا تقصر في أدب ، ولا تبالي بلاغتها بما تنفق من كنوز الفضة والذهب . وكانت ترد على الأبواب السلطانية بمصر ونواب الشام منه كتب ، تنهل بماء الفصاحة كالسحب ، وتسرح « 1 » من إحبائها الأبكار العرب ، ثم مات رحمه الله ، وخلفه ولده ، وجرى على سنته ، وتمت به في أهل بيته منيته « 2 » . ويلي يسار وأعمالها وتل حفتون وبلادها ، وبلاد السهرية المشهورين باللصوصية ، وهي من بلاد شقلاباد [ 1 ] إلى خفتيان [ 2 ] أبى على ، ويعرف بخفتيان الصغير ، وما بين ذلك من الدست والدربند [ 3 ] الكبير ، وهم قوم لا يبلغ عددهم ألفا ، وحبالهم عاصية ، ودربندهم بين جبلين شاهقين ، يشقهما الزاب [ 4 ] الكبير ، ويتقلب على صخورهما بصوت مفرع وهدير قوي ، عليه ثلاث « 3 » قناطر اثنان منهما بالحجر والجير ، والوسطى مضفور [ 5 ] من الخشب كالحصير علوها عن جهة « 4 » الماء مائة ذراع في الهواء ، وطولها بين الجبلين خمسون ذراعا ، في عرض
--> ( 1 ) وتبرح ب 122 . ( 2 ) سوابق ابن متته ب 122 . ( 3 ) ثلاثة ب 122 . ( 4 ) جهة ب 122 .